السيد حامد النقوي
185
خلاصة عبقات الأنوار
الخامس : دعواه عدم ذكر أضراب الخليل هذا المعنى للفظ المذكور كذب واضح ، فإن ( أبا زيد ) من أضرابه ومعاصريه - بل ذكر المترجمون له تقدمه على الخليل كما تقدم - قد ذكر ذلك ، كما اعترف به الخصوم حتى ( الدهلوي ) ، وفسر ( أبو عبيدة ) لفظة ( المولى ) ب ( الأولى ) كما اعترف به الجماعة حتى الرازي نفسه ، و ( أبو عبيدة ) من أضراب الخليل ومعاصريه ، بل أفضل منه كما علم من تراجمه ، وكذلك ( الفراء ) من معاصريه وقد فسر ( المولى ) ب ( الأولى ) . فثبت كذب الرازي في هذه الدعوى . السادس : لقد فسر محمد بن السائب الكلبي ( المولى ) ب ( الأولى ) ، وقد توفي الكلبي سنة ( 146 ) فهو متقدم على الخليل المتوفى سنة ( 175 ) وقيل ( 170 ) وقيل ( 160 ) كما ذكر السيوطي ( 1 ) . السابع : لقد علمت مما تقدم أن جماعة كبيرة من مشاهير الأئمة الأساطين - غير من ذكرنا - قد أثبتوا مجئ ( المولى ) بمعنى ( الأولى ) ، واستشهدوا لذلك بشعر لبيد ، فعدم ذكر الخليل ذلك - إن ثبت - لا يليق للاحتجاج بعد إثبات هؤلاء الاثبات للمعنى المذكور . الثامن : لقد علمت سابقا أن البخاري ذكر للمولى خمسة معان ، فقال ابن حجر وغيره بأن أهل اللغة يذكرون له معان أخرى غيرها . فمن هنا يظهر أن عدم ذكر البخاري لتلك المعاني لا ينفي ثبوتها ، فكذلك عدم ذكر الخليل ( الأولى ) ضمن معاني ( المولى ) - على تقدير تسليم ذلك - غير قادح في ثبوته ، لأن غيره من الأئمة قد ذكروه . ثم قال الرازي : ( والأكثرون لم يذكروه إلا في تفسير هذه الآية أو آية
--> 1 ) بغية الوعاة 1 / 560 .